عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

400

الدارس في تاريخ المدارس

وغيره ، وفضل وأفتى ودرس بالركنية بالسفح والمقدمية شريكا لغيره ، وناب في القضاء بالديار المصرية قديما عن القاضي ابن منصور ، وباشر إفتاء دار العدل بدمشق مدة طويلة ، وكان عنده جرأة وإقدام ومرافعة ، ثم أنه بعد الوقعة تأخر وترك الاشتغال بالعلم وافتقر وضعف ، توفي بسكنه بالشبلية ليلة السبت سابع عشريه ، وصلى عليه من الغد بعد الظهر بجامع الحنابلة ، وحضر جنازته جمع من الفقهاء وغيرهم ، ودفن بسفح قاسيون . واستقرّ في جهاته أخوه القاضي عز الدين « 1 » ، وصهره السيد ركن الدين بن زمام ، ووالده توفي في شهر رجب سنة خمس وثمانين ، وقد مرت ترجمته . ثم قال تقي الدين في شعبان سنة خمس وعشرين : وفي هذا الشهر أخرج النائب تنبك ميق عن السيد ركن الدين الركنية البرانية ونصف النظر عليهما لشمس الدين ابن اللبودي بلا سبب ، فشقّ عليه وعلى غيره ذلك مع أنه لم يكن محمودا في مباشرته نظرها انتهى . ثم قال تقي الدين في محرم سنة ست وعشرين وفي يوم الأربعاء ثاني عشريه حضر تدريس المدرسة الركنية بالسفح شرف الدين بن برهان الدين ابن الشيخ شرف الدين بن منصور ، وحضر معه القضاة والفقهاء ، وذلك عن ربع التدريس بالمكان المذكور ، نزل عنه ابن عمه ، وكان تدريس هذه المدرسة قد صار إلى بدر الدين ابن الشيخ صدر الدين بن منصور ، فنزل عن نصفه للشيخ بدر الدين ابن الرضي « 2 » ، فلما توفي نزل عنه لولده شمس الدين ، فنزل عنه للقاضي بدر الدين المقدسي ، ثم نزل عنه لابنه ، فنزل عنه للشيخ برهان الدين ابن خضر ، ثم نزل عنه للسيد ركن الدين بن زمام ، واستمر النصف الآخر بيد ولده بدر الدين بن منصور ، ثم نزل عنه لابن منصور وشمس الدين بن الرضي نصفين انتهى . ثم قال في الشهر المذكور منها وفي هذا الشهر : وحكى لي القاضي ناصر الدين بن اللبودي الحموي أنه صالح السيد ركن الدين وردّ إليه تدريس الركنية ، ورجع هذا معيدا ورتب له شيء وعجل له بعضه انتهى .

--> ( 1 ) شذرات الذهب 7 : 133 . ( 2 ) شذرات الذهب 6 : 368 .